G-NVZV50PPKP الملل في العلاقات: لماذا نشعر به حتى مع من نحب؟ فهم أعمق لجذوره النفسية

الملل في العلاقات: لماذا نشعر به حتى مع من نحب؟ فهم أعمق لجذوره النفسية

هل وجدت نفسك يومًا مع شخص يحبك بصدق، يعاملك باحترام، ويمنحك الأمان، ومع ذلك يزورك شعور غريب بالفتور أو “الملل”؟ قد تتساءل بصوت داخلي: “هل هناك خطأ في علاقتي؟ أم أن المشكلة فيّ أنا؟”. من المربك أن تعيش علاقة متوازنة لا تحمل ذلك القدر من الدراما أو التوتر الذي اعتدت عليه، ثم تشعر رغم ذلك بأن شيئًا ما ينقصك، وكأن قلبك لا يتفاعل بالطريقة التي تتوقعها.

ربما تكون قد مررت في الماضي بعلاقات غير مستقرة، امتلأت بالصعود والهبوط، بالأمل ثم الخذلان، وبالاقتراب ثم الابتعاد. ومع ذلك، وعلى الرغم من الألم الذي حملته تلك التجارب، فقد تركت أثرًا عميقًا في داخلك جعل الاستقرار يبدو غير مألوف. وعندما تجد نفسك أخيرًا في علاقة صحية، قد يُربكك هذا الهدوء؛ وكأنك لم تتعلم بعد كيف تعيش في مساحة لا تحتاج فيها للقلق المستمر أو محاولة إثبات نفسك طوال الوقت.

هذا الشعور لا يعني بالضرورة أن العلاقة غير مناسبة، بل قد يكون إشارة إلى تاريخ عاطفي يحتاج إلى وعي ورحمة. دعونا نتأمل بعمق الأسباب الأكثر شيوعًا وراء الملل في العلاقات الصحية، وكيف يمكن لهذا الشعور أن يكون انعكاسًا لقصتنا الداخلية أكثر من كونه حكمًا على العلاقة.

ما ستجده في المقال

لماذا يحدث الملل حتى في العلاقات الجيدة؟

في العلاقات الصحية، يغيب التوتر المستمر ويخف الضغط العاطفي، مما يسمح بنوع من الأمان الداخلي. لكن بالنسبة لأشخاص عاشوا سنوات طويلة في بيئات غير مستقرة أو علاقات مليئة بعدم اليقين، قد يبدو هذا الأمان غريبًا. فالعقل — وبشكل غير واعٍ — يقيس “الحيوية” بالعاطفة الشديدة، حتى لو كانت العلاقة السابقة مؤذية.

وعندما يدخل الشخص علاقة يسودها الهدوء والاحترام، يشعر أولاً براحة لم يعتد عليها، ثم قد يختلط هذا الشعور بالملل. ليس لأن العلاقة غير ممتعة، بل لأنها لا تشبه الأنماط القديمة التي كان العقل يتغذى عليها.

الراحة المربكة: عندما نعتاد على العلاقات غير المستقرة

هناك أشخاص يجدون أنفسهم — دون قصد — أكثر انجذابًا للدراما العاطفية. فالنمو في بيئة يغلب عليها التذبذب، أو العلاقات المبكرة التي تمزج بين الود والانسحاب، تخلق لدى الإنسان نموذجًا داخليًا يعتبر أن “الحب = توتر + غموض + خوف من الخسارة”.

وبسبب هذا الارتباط العميق، يصبح الاستقرار شيئًا محيّرًا. فعندما لا يكون هناك صراع، أو عندما يكون الشريك متاحًا وداعمًا، قد يشعر الشخص بأن شيئًا ما “ناقص”، وكأنه غير معتاد على هذا القدر من الهدوء. ومع الوقت قد يظهر الملل، لا كحكم على العلاقة، بل كارتباك داخلي بين ما اعتد عليه وما يحتاجه فعلاً.

هذه الظاهرة شائعة لدى من نشأوا في علاقات مبكرة غير مستقرة، أو عاشوا مع والدين متقلبين في تعبيرهم العاطفي. التجارب الأولى تشكل خريطة الحب، لذلك يبحث الشخص — دون وعي — عمّا يشبهها في حياته الراشدة.

أثر التقلبات العاطفية السابقة على حاضرنا

إذا كانت العلاقات الماضية مليئة بإغلاقات وفتحات عاطفية حادة، فقد يصبح هذا النمط بمثابة “الخط الأساسي” الذي يقيس به الشخص مدى قوة العلاقة. فالمطاردة، الاسترضاء، القلق، والانتظار المستمر لشريك غير متاح قد يخلق حالة مستمرة من الإثارة النفسية.

وعندما تنتقل إلى علاقة صحية لا تطلب منك سوى أن تكون كما أنت، قد تشعر بأن هذه العلاقة “سهلة جدًا”. لا تحتاج فيها لإنقاذ أحد، ولا لإثبات قيمتك، ولا للقلق من أن تُترك فجأة. وفي غياب هذا التوتر القديم، قد يفسر العقل الهدوء الطبيعي على أنه ملل.

لكن الحقيقة أن العلاقات الصحية ليست “باهتة”، بل متوازنة لدرجة أن الجهاز العصبي — الذي اعتاد على الإشارات العالية — لا يعرف بعد كيف يتفاعل مع هذا المستوى الجديد من الأمان.

كيف يجعلنا العقل نرى العلاقة الصحية كأنها “مملة”؟

العقل يتعلم من التجارب المتكررة. فإذا ارتبط الحب — عبر السنوات — بمشاعر الشك أو الغموض أو السعي المستمر وراء الطرف الآخر، فإن العلاقة الصحية قد تبدو بلا “إثارة”. ليس لأنها بلا مشاعر، بل لأنها لا تُحفّز الجهاز العصبي بالطريقة القديمة.

في العلاقات غير المستقرة، يكون هناك دائمًا سؤال معلّق: هل سيبقى أم سيذهب؟
وهذا التوتر ينتج اندفاعًا في الادرينالين يقرأه الجسم — خطأ — على أنه شغف عاطفي.

أما في علاقة آمنة، فالسؤال لا يعود موجودًا. أنت تعلم أن الشريك موجود، مهتم، ومستقر. وهذا النوع من الوجود العاطفي يحتاج إلى وقت ليتحول إلى شعور بالحب العميق، وليس إلى إثارة مؤقتة.

لذلك، عند غياب هذا “التحدي” المعتاد، قد يشعر الشخص بأن العلاقة تفتقد شيئًا، بينما هي في الحقيقة تقدم له ما يحتاجه بالفعل، وليس ما اعتاد عليه.

كيف نفهم هذا الشعور بوعي أكبر؟

عندما نشعر بالملل داخل علاقة صحية، قد يكون من المفيد طرح أسئلة هادئة على الذات:

  • هل هذا الملل يعني غياب الحب؟
  • أم يعني غياب التوتر الذي اعتدت عليه؟
  • هل أحتاج إلى مغادرة العلاقة؟
  • أم أحتاج إلى فهم نفسي بشكل أعمق؟

في كثير من الأحيان، يكون الملل رسالة لطيفة تدعوك للنظر إلى الداخل، وفهم أن جهازك العصبي ما يزال يتعلم كيف يشعر بالأمان. ويمكن لهذا الوعي أن يساعد على إعادة تعريف “الشغف” بحيث لا يرتبط بالخوف، بل بالطمأنينة والتواصل الحقيقي.

ومع مرور الوقت، قد تكتشف أن العلاقات الصحية ليست مملة، بل كالأرض الصلبة التي يمكنك الوقوف عليها دون خوف من السقوط.

الأسئلة الشائعة

هل الشعور بالملل يعني أن العلاقة غير مناسبة؟

ليس بالضرورة. في كثير من الحالات، يكون الملل انعكاسًا لتجارب عاطفية سابقة جعلت الاستقرار يبدو غريبًا. العلاقة الصحية تحتاج وقتًا لتصبح مألوفة

لماذا أشعر بالحماس في العلاقات المؤذية أكثر؟

لأن التوتر والقلق يفرزان مواد كيميائية تعطي إحساسًا زائفًا بالإثارة. هذا ليس حبًا، بل نمطًا تعلمه الجسم عبر التجارب السابقة

هل يمكن أن يختفي الملل مع الوقت؟

نعم. مع بناء علاقة آمنة وتعلم نمط جديد من الارتباط، يصبح الهدوء موضع طمأنينة بدلاً من أن يبدو مملًا

كيف أميّز بين الملل الطبيعي والملل الذي يشير لمشكلة؟

إذا كان الهدوء يربكك رغم وجود مشاعر وراحة، فهذا طبيعي. أما إذا كان هناك غياب للحب، أو للاتصال العاطفي، فقد تحتاج العلاقة لنقاش صريح

وفي النهاية الملل في العلاقات الصحية ليس إعلانًا عن الفشل، بل نافذة لفهم عميق لأنماطنا العاطفية. هو دعوة لإعادة اكتشاف معنى الحب بعيدًا عن الدراما والتوتر. ومع الوقت، يتحول الهدوء إلى مساحة ناضجة ينمو فيها الارتباط الحقيقي، ويصبح الأمان هو اللغة الجديدة للعلاقة. فالعلاقات الصحية لا تحتاج إلى صراع كي تكون حقيقية، بل تحتاج إلى حضور، وصدق، ورغبة في النمو سويًا.

تذكّر، إذا وجدت نفسك ما زلت عالقًا بين البقاء والرحيل، فلا تشعر باليأس. الحيرة ليست فشلًا، بل إشارة إلى أنك تحاول أن تكون صادقًا مع نفسك. والوعي هو أول خطوة نحو القرار الصحيح.

في معالج نفساني دوت كوم، يمكنك التحدث مع الدكتور طارق عبد السلام ومشاركة ما يدور بداخلك في بيئة آمنة وهادئة. أحيانًا كل ما تحتاجه هو صوت متخصص يساعدك على رؤية الصورة بوضوح وطمأنينة.

احجز جلستك الأولى الآن، وابدأ رحلتك نحو علاقة أكثر صدقًا وسلامًا مع نفسك ومع من تحب.

المراجع

https://www.marriage.com/advice/relationship/bored-in-a-relationship/

إرسال تعليق

0 تعليقات

هل تحتاج إلى مساعدة أو دعم نفسي؟